ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
534
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
غيره سعد هو به وشقي ذلك به ورجل نظر إلى علمه في ميزان غيره سعد هو بالعمل وشقي ذلك بجمعه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم رأيت ليلة أسري بي قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت ردت فقلت يا جبرئيل من هؤلاء فقال خطباء أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون . وقال بعضهم العالم طبيب هذه الأمة والمال الداء فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه فكيف يقع الثقة به . وقال عليه السّلام : لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا لتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار ولكن تعلموه لله وللدار الآخرة . وقال بعضهم : المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها ، لأهلها حال وله حال قد أهمته نفسه الناس منه في راحة ونفسه منه في شغل . وقيل : جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له إن فلانا جاري يؤذيني فقال اصبر على أذاه وكف أذاك عنه فما لبث يسيرا أن جاء فقال له يا نبي الله إن جاري ذاك مات فقال كفى بالدهر واعظا وبالموت مفرقا إنك لو رأيته في قبره لبكيت عليه طول عمرك . وقيل إن سلمان الفارسي رضي الله عنه لما مرض مرضه الذي مات فيه أتاه سعد يعوده فقال كيف تجدك يا أبا عبد الله فبكى فقال ما يبكيك فقال والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا حبا لها ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد إلينا عهدا فقال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب فأخشى أن يكون قد جاوزنا أمره وهذه الأساود ( 1 ) حولي وليس حوله إلا مطهرة وإجانة وجفنة . وقال ثوبان قلت يا نبي الله ما يكفيني من الدنيا قال ما سد جوعتك ووارى عورتك وإن كان لك بيت يظلك فبخ بخ وإن كان لك دابة تركبها فذاك وأنت مسؤول عما سوى ذلك
--> ( 1 ) جمع الاسودة وهي جمع السواد ضد البياض وأريد بها الأعيان من الأدوات والأثاث .